السيد كمال الحيدري

139

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

التفسيري والتأويلي سوف يكون قاصراً ومُشوَّهاً تماماً ، نظراً لتوقّف الكثير من النتائج التفسيرية - فضلًا عن التأويلية - على فكّ وترجمة جملة من الرموز . لذلك فالوقوف على رمزية النصوص القرآنية ليس مطلوباً لذاته فحسب وإنما هو مقدّمة أساسية لفهم عدد كبير من النصوص الأُخرى ، وبذلك يتّضح بأن الرمزية لا تُشكّل ترفاً فكرياً - كما توهَّم البعض - وإنما هي حلقة أساسية في منظومة المعارف القرآنية . الرمزية والتأويل مما تقدّم يظهر لنا وجه الحاجة للوقوف على الرمزية في البيانات التأويلية ، بل سوف تتعمّق الحاجة كثيراً ، لأن المرتكز الأساسي للعملية التأويلية هو الرمز والرمزية ، فإذا ما فقدت العملية التأويلية هذا المرتكز سقطت من رأس . وعليه فبالقدر الذي يتوفّر عليه المؤوّل من مُعطيات الرمزية تكون القيمة المعرفية لنتاجه التأويلي ، والعكس بالعكس . ومن ثمّ فإن جميع المصنّفات والنتاجات التأويلية ينبغي أن يتوقّف تقييمها والأخذ بها على مقدار ما توفّر عليه المؤوّل من الرمزية ، كما أن المُقوّم للمتون التأويلية ينبغي أن يكون على قدر كبير من الفهم والسلطنة على الرمزية . ومن هنا تتّضح لنا قيمة التقويم الذي يتبرّع به بين الفينة والأُخرى بعض المتطفّلين على العمليّتين التفسيرية والتأويلية ، ومن هنا يتّضح لنا بؤس التكفيريات والتضليليات التي يصبّها البعض - ممن يجهل معنى التأويل فضلًا عن معنى الرمزية - على رؤوس المفسّرين والمؤوّلين للنصّ القرآني ممن فنوا أعمارهم ولم يدّخروا جهداً في حمل القرآن وخدمة أهدافه ! جدير بالذكر أن الرمزية في العملية التأويلية سوف تستمدّ ملامحها وخطوطها البيانية العليا من عالم خزائنية القرآن المومأ إليه بقوله تعالى : وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ ( الحجر : 21 ) ، وهذا